عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

50

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي )

المعنى فتقول : [ من الطويل ] خليليّ لا واللّه ما أنا منكما * إذا علم من آل ليلى بداليا وكذلك تنفر النفس أيضا عن جسم النبات إذا ذهبت نضارته وصوّحت « 1 » غضارته وانعكست صورته فصار حطاما ، بل تنفر عن الصورة الآدمية إذا ذهب عنها رونق العقل فأظلمت ، كمن غلب على مزاجه الماليخوليا ولو كانت تلك الصورة محبوبة قبل ذلك ، وتنفر عن كل صورة ناقصة الخلق أو مشوّهة . ولم نشاهد من عشق صورة من حجر أو خشب لعدم إشراق النفس على هذه الأجسام الذي هو سبب المحبة ؛ وكذلك أيضا لا تعشق البهائم لعدم المناسبة بين النفس الإنسانية والبهيمية ، وإنما تحبّ البهائم للمنافع التي تتعلق بها كما تحبّ الآلات ، ولا تعشق النفس إلا ذا نفس تجانسها لا مجرّد الأجسام المظلمة المضادّة للنور الذي هو جوهر النفوس : [ من الطويل ] ولولا معان من جمالك تجتلى * وإلا فما حزوى وما سفح عاقل أأحبابنا حمّلتم الكون بهجة * فأصبح أبهى من حليّ الخلاخل وعطّرتم أرجاءه بنسيمكم * ففاح بأذكى من عبير الغلائل فمن أجلكم أشتاق سلعا وحاجرا * وإلا فما لي والربا والجنادل فهذا ما حضرنا من القول في حقيقة الجمال والكمال وفيه كفاية لمن اقتصر عليه .

--> ( 1 ) صوّحت الرّيح البقل فتصوح إذا أصابته عاهة فيبس . ( كتاب العين للفراهيدي ) .